الشيخ علي الكوراني العاملي

422

ألف سؤال وإشكال

تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أمرنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ . قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا أنا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ . ( سورة التوبة : 38 - 52 ) هذه الآيات من سورة التوبة نزلت في غزوة تبوك حيث جمع الروم جيشاً هناك لحرب النبي صلى الله عليه وآله فاستنفر المسلمين وقصدهم بنفسه ، واستأذنه بعض المؤمنين وعدد من المنافقين أن يتخلفوا عنه مدعين أعذاراً ، فقبل منهم وأذن لهم . وفي تفسير القمي : 1 / 293 : ( والمستأذنون ثمانون رجلاً من قبائل شتى ) . وفي طريق عودة النبي صلى الله عليه وآله من تبوك نزلت سورة التوبة التي سميت الفاضحة للمنافقين عموماً ، ومنها هذه الآيات في فضح موقفهم من غزوة تبوك . وقد تمسك مفسروهم بقوله تعالى : عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ . وقالوا إن إذن النبي صلى الله عليه وآله للمنافقين معصية منه لربه وقد خففها بعضهم فجعلها ذنباً صغيراً ! وأطلقوا العنان لخيالهم في ذنوب النبي صلى الله عليه وآله وأخطائه التي عاتبه الله عليها ، فعفا عن بعضها ، وعاقبه على بعضها كأسرى قريش في بدر ! قال السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول ص 104 : ( قوله تعالى : عفا الله عنك . . الآية . أخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون الأزدي قال : اثنتان فعلهما رسول الله ( ص ) لم يؤمر فيها بشئ : إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسارى ، فأنزل الله : عفا الله عنك لم أذنت ) ! . انتهى . واقتصر السيوطي على هذه الرواية وارتضاها ، باعتبارها لبَّ ما رويَ في سبب نزول الآية ، كما أوردها عامة من فسر الآية وتبناها ، أو ناقش فيها . ( راجع تفسير الطبري : 10 / 184 ، والدر المنثور للسيوطي : 3 / 247 ، وفتح القدير للشوكاني : 2 / 367 ،